علي بن حسن الخزرجي

1403

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

فأعطني المنشور حتى أرجع به إلى الباب الشريف ؛ ولمولانا السلطان حق النظر ؛ فلم يسلم إليه المنشور ؛ ثم كتب الوالي إلى السلطان يسأل خطا شاهدا بالتمكين ، فرجع الجواب يقول : احفظ عهدتك وأرسل إلينا بالمنشور ؛ فأرسل به ؛ فلما وقف عليه السلطان ؛ صدق ما قد وصله من الكلام ، ولم يشك السلطان في خيانة ابن مؤمن ، فاستدعاه إلى ثعبات ، فلما دخل من باب ثعبات ؛ قبض هناك ورسم عليه ترسيما عنيفا ، وقبض بيته بما فيه من صامت وناطق ، ثم أرسل به إلى التعكر ؛ فقتل وقبر في النقيلين ، وقبره معروف هنالك ، وقيل : كانت قصته في سنة سبع وثلاثين . وفي سنة ست وثلاثين تسلم السلطان الحصون السرددية ، وفيها ظهر الدرهم الرياحي . وفيها أمر السلطان بإجراء النواصف « 1 » للرعية . وفيها نزلت بردة من السماء طولها مائة وستون ذراعا ، وعرضها عشرة أذرع وسمكها باعان ، في سفل الوادي مور ، فلما ذابت سقى ماؤها أربع قطع من الأرض هنالك « 2 » ، وقيل كان آخر النواصف في سنة سبع وثلاثين ، وفيها رجع حاج اليمن من جازان .

--> ( 1 ) الدرهم الرياحي نسبة إلى ابن الرياحي نقاش السكة . انظر : الخزرجي ، العقود اللؤلؤية 2 / 241 . والنواصف : كما جاء في العقود اللؤلؤية 2 / 63 : " أن يأخذ في كل نصف شهر أغبط سعر للديوان السعيد ، فيكون في كل شهر سعران : سعر لمستهله وهو من أول يوم فيه إلى آخر الخامس عشر ، وسعر لسلخه ، وهو من يوم السادس عشر إلى آخر الشهر " . ( 2 ) اللّه اعلم بصحة هذه القصة . وإن كان يشم منها رائحة المبالغة .